الخبير المالي والاقتصادي الدكتور سليمان ناصر لـ”إيكوزوم”: “أهم القرارات المنتظرة في قانون المالية التكميلي اتخذت في مجلس الوزراء الأخير”

قرّر مجلس الوزراء الأخير تأجيل دراسة مشروع قانون المالية التكميلي، ما هي التأثيرات الممكن أن ينتج عن ذلك من الناحية الاقتصادية؟

أعتقد أنّ هذا التأجيل يرتبط بأمور تقنية محضة وهو بداعي التأكد من بعض الأرقام والمعطيات حتى يمكن على أساسها اتخاذ قرارات مهمة، ولكن أعتقد في نفس الوقت أنّ المصادقة على قانون المالية التكميلي من طرف مجلس الوزراء لن تتأخر كثيراً نظراً للظرف المالي الصعب الذي تمر به البلاد، دون أن ننسى أنّ هناك خطوة أخرى وهي المصادقة عليه في البرلمان، لذلك يمكن القول بأنّه لحد الآن لن تكون هناك نتائج وخيمة لهذا التأجيل إلا إذا طال ذلك، فعلى سبيل المثال فإنّ الضرائب المفروضة على أصحاب المهن الحرة في قانون المالية الأساسي 2020 احتج عليها أصحابها لكونها مجحفة ووُعدوا بإعادة النظر فيها عبر قانون المالية التكميلي وهم حالياً ينتظرون هذا التعديل لتسوية وضعيتهم مع مصلحة الضرائب، وأي تأخير أكبر سوف يؤثر على إيرادات الخزينة العمومية والبلاد تعاني أصلاً من شح الموارد المالية.

هل لا يزال امام الجزائر مجال للمناورة وتعديل الأوضاع الاقتصادية في ظل تبعات الأزمة الحالية وانتشار وباء كورونا؟

أعتقد أن تعديل الأوضاع الاقتصادية قد اتخذها مجلس الوزراء بالفعل في اجتماعه الأخير، كتخفيض ميزانية التسيير بنسبة 30 بالمائة، وكذلك تأجيل المشاريع المسجلة أو التي قيد التسجيل والتي لم يُشرع في إنجازها في إطار ميزانية التجهيز، وتخفيض الواردات من 41 مليار دولار إلى 31 مليار دولار والتوقف عن إبرام العقود مع مكاتب الدراسات الأجنبية مما سيوفر 7 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى تخفيض أعباء الاستغلال والاستثمار لسوناطراك بمقدار النصف أي من 14 إلى 7 مليار دولار وكل هذا من أجل الحفاظ على احتياطي الصرف. وتبقى هناك إمكانية لتعديلات أخرى حسب تطور الأوضاع الاقتصادية محلياً وعالمياً.

ماذا تخلف هذه المعطيات على صعيد العجز في ميزاني المدفوعات والتجاري؟

هذه المعطيات الناجمة عن تأثيرات وباء كورونا كانت ستؤثر كثيراً على كل من الميزان التجاري وميزان المدفوعات، لكن بعد الإجراءات المتخذة من طرف مجلس الوزراء فستكون التأثيرات أقل، لأنّ تخفيض الواردات بـ 10 مليار دولار سيساهم في تخفيض عجز الميزان التجاري ولكن لا ننسى بالمقابل بأنّ هناك انخفاض كبير في عائد الصادرات بعد انهيار أسعار النفط مما يجعلنا لا نقضي على العجز. ونفس الشيء بالنسبة لميزان المدفوعات لأنه يبدو ظاهرياً بأن الإجراءات المتخذة والمذكورة سابقاً ستصحح هذا الميزان خاصة إذا علمنا أن وارداتنا من الخدمات تتراوح سنوياً ما بين 10 و 12 مليار دولار، ولكن مادام هناك بالمقابل تدهور كبير ومتزايد في أسعار النفط فإن العجز سيبقى قائماً.

كيف تتوقع أن تختتم الجزائر السنة الحالية، على ضوء تراجع أسعار المحروقات، وتداعيات ارتفاع النفقات العمومية للتعامل مع وباء كورونا؟

طبعاً السنة الحالية 2020 ستكون صعبة على الجزائريين، لأنّ الحكومة ليس لديها حلول كثيرة لأزمتنا المالية، فإذا لجأت إلى التمويل غير التقليدي فسننهي السنة على حصيلة أكبر من الدين العام الداخلي والذي يمثل حالياً حوالي 38 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وإذا لجأت إلى الاستدانة الخارجية فلن يكون ذلك إلا بمبالغ صغيرة لا تكفي لسد الحاجة نظراً لقلة الضمانات التي يمكننا تقديمها مقابل الاقتراض في ظل اقتصاد هش ولكون العجز كبير في الميزانية والخزينة، وحتى لو حاولت الحكومة تنفيذ تدابير أخرى أوصى بها مجلس الوزراء مؤخراً كتحصيل الضرائب المتأخرة فلن يمكنها ذلك إلا بمبالغ بسيطة أيضاً نظراً لكون الاقتصاد الوطني قد دخل في حالة ركود شديد منذ بداية الحراك، ثم أصبح شبه متوقف بسبب وباء كورونا والحجر المنزلي لجزء كبير من اليد العاملة، لذلك قد تلجأ الحكومة إلى تعديلات أخرى في الميزانية وقد يصل بها الأمر حتى لتخفيض الأجور، خاصة الكبيرة منها.

ما هي التدابير التي يمكن ان  يحملها قانون المالية التكميلي لتعديل الكفة؟

أظن أنه بالإضافة لما ذكرناه سابقاً من تصحيح بعض أنواع الضرائب، فسيتم ترسيم الإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير ضمن قانون المالية التكميلي، لأنه من الناحية القانونية لا يمكن للسلطة التنفيذية اتخاذ إجراءات مهمة كتخفيض ميزانية التسيير مثلاً بحوالي الثلث دون الرجوع إلى البرلمان ودون سن ذلك بقانون رسمي صادر عن السلطة التشريعية.

عماد الدين شريف

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق